السيد مصطفى الخميني

23

تحريرات في الأصول

نعم ، بناء على كون الغاية " نهي " يعارض هذا الحديث أحاديث الاحتياط ، وأما بناء على النسختين الأخيرتين فلا ، فصلاحية الحديث سندا ودلالة ، غير واضحة جدا . وإن شئت قلت : يتحمل الحديث الاحتمالات الكثيرة : احتمال كون المراد من الإطلاق ، إفادة عدم المنع والقيد الواقعي والإباحة الواقعية ، في قبال القول : بأن الأصل هو الحظر ( 1 ) ، فيكون المراد من " ورود النهي " هو صدور الدليل على المنع . واحتمال إفادة الإطلاق ، وعدم المنع عن ارتكاب كل شئ ، والإباحة الواقعية الثانوية ، بعد كون الأصل الأولي المنع ، إلا أن الشرع - نظرا للتسهيل - رخص وأباح حتى يرد النهي ، ويكون المراد من " ورود النهي " هو صدوره الواقعي . وفي كلا الاحتمالين يجوز أن تكون الغاية صدور النهي الواقعي ، أو وصوله وإن لم يصدر ، أو صدوره المقيد بالوصول ، ويكون المراد من " النهي " هو النهي بمعناه الواقعي ، أو النهي الأعم منه ومما يكون في موارد الاحتياط ، فإنه حينئذ يثبت النهي العقلي ، لأجل إيجاب الاحتياط الشرعي ، ولولا ذلك الإيجاب لا يكون نهي عقلي . واحتمال ثالث : وهو أن يكون المراد من " الإطلاق " هو عدم المنع وعدم القيد الظاهري ، فتكون الإباحة الظاهرية مجعولة لموارد الجهل بالواقع ، سواء كان شرب التتن محرما ومنهيا واقعا ، أم كان مباحا ، أو كان محظورا ، فيكون دليلا على الترخيص في قبال الأخباريين ، بشرط أن يكون المراد من " الورود " هو الوصول ، ومن " النهي " هو معناه البدوي ، أي النهي الشرعي . ويحتمل أن يكون المراد من " الورود " هو الصدور هنا ، ومن " النهي " أعم .

--> 1 - عدة الأصول : 296 / السطر 8 - 10 .